St. Rita School

04/544125

info@esr.edu.lb

Mount Lebanon
Main Road Dbayeh

Important

     Dates

الالعاب الألكترونية

باتت الألعاب الألكترونية والهواتف الذّكيّة وسيلة الترفيه الأولى لدى جيل المُراهقين والشّباب، والتي من شأنها أن تُخلّص الوالدين من عناء الاهتمام بالأولاد، وتمنحهما وقتاً لابأس به من الراحة. وتتنوّع ألعاب الفيديو كنموذج فريد للتسلية، لأنها تُشجّع اللاعبين على أن يكونوا جزءاً من سيناريو اللعبة. فألعاب الفيديو المتطوّرة اليوم، تتطلّب من اللاعبين التركيز و الإِصغاء الجيّد و الاهتمام المستمرّ باللعبة، و التّفاعل بالمشاعر، ليُصبح و كأنّه لاعب فاعل و نشيط بدلاً من ان يكون مُشاهداً سلبيّاً مُتلقّياً للأحداث، وليس مُشارِكاً في صُنْعِها. وتُشير التقديرات إلى أنه، ما بين 5 و8 % من الأطفال والمراهقين والشّباب، مُدمنون هذا الشكل من التسلية. هذا وقد صنّفت منظّمة الصحّة العالميّة إِدمانَ ألعاب الفيديو سبباً رئيساً لحدوث إرتباكات ذهنيّة ونفسيّة لدى المُراهقين. وهنا يكمن جهل الوالدين والأولاد الآثار السلبيّة لتلك الألعاب، فما هي الأسباب الرئيسة والثانويّة لإدمان هذه الآفة الخطرة؟

– التّباين بين الأجيال وزيادة الهوّة بينهم هما من الوقائع البارزة حالياً.
– عدم خلق واحات حوار وتعايُش مُشترك بين الأهل والأولاد.
– تفضيل الإنطوائية على الذات مع الألعاب الألكترونيّة والعالم الافتراضي على مُتابعة الحياة اليوميّة.
– انشغال الأب والأم عن موضوع تربية أولادهم في ظلِّ الظّروف الاقتصاديّة الصعبة التي تُعانيها الأسرة.
– إلقاء الوالدين الّلوم جِزافاً، فكل طرفٍ يرمي على الآخرمسؤوليّة عدم العناية الصّحيحة بالأولاد واعتماد الحلول المُسبقة الجاهزة.
غالبيّة هذه الألعاب الألكترونيّة تحضّ الأولاد على العنف والقتل، ويتمّ من خلالها استدراج المراهقين والشباب لمعرفة مشاكلهم النفسيّة والتّعامل معها للسيطرة عليهم، ما يؤدّي بهم الى العزلة عن عالمهم الواقعي. ومن آثار هذا الإدمان، الإكتئاب الحادّ، وما يرافقه من مشاعر سلبيّة وحزن وقلق، وعدم وجود معنى لحياتهم. وقد يصل أحياناً الى الانتحار النّاتج عن الإكتئاب، أو الميول الانفصاميّة، أو إدمان المخدرات، إذ إنّ بين إدمان ألعاب الفيديو والمخدّرات والإكتئاب، علاقة جدليّة (تأثير متبادل) لايمكن تجزئتها بين هذه الآفات. وصولاً الى العدائيّة، وهي السلوك الذي يقوم به الشّخص المُدمن بأشكال وأساليب غير مسؤولة.

– أساليب الوقاية:
عند مواجهة مشاكل مُتشابكة ومتشعّبة من هذا النوع، لابد لنا من العودة الى نقطة البداية، خصوصاً في هذا المجتمع الذي يُعاني تفكُّكاً أُسرياً. نحن لسنا مع عدم التردّد في استشارة الأخصائيّين النفسيّين، عند ملاحظة تغيير في سلوك المُراهق الطالب، ولكن دائماّ نتّجهُ لمُعالجة نتيجةَ الأمر وتأثيره على الفرد عموماً، والطالب خصوصاً بعد وقوعه، لماذ لا نطرح أساليب الوقاية الاستباقيّة مثلاً؟ دائماً نسمع بمحاضرات وندوات حول أساليب التّربية، من خلال مناهج عديدة متطوّرة قد تصل أحياناً الى الغاية المرجوّة، ولكن أحياناً أُخرى تفشلُ ونصلُ الى حالاتٍ خطرةٍ (كالانتحار) على سبيل المِثال لا الحصر. بين أساليب التّربية في القرن الماضي واليوم نرى الكبرياء البشري نتيجة التكنولوجيا وعوامل أخرى تغزو العالم المُعاصر وتعمل على تهميش دور الخالق، من خلال علاقته بالإنسان وتشويه مفاعيل الصلاة وتأثيرها على اتحاد الانسان بالله إذ يقول قداسة البابا بيوس الثاني عشر “عائلة تُصلي عائلة تحيا”. تربية اليوم تُعالج مواضيع عديدة من الناحية النفسيّة الاجتماعيّة التربويّة والفيزيولوجيّة وتختصر علاقة الانسان بالله نظريّاً وليس من ناحية التطبيق، لذلك يقول مار بولس ” لذلك تجدون الكثير منكم مرضى وآخرون أمواتاً”
لا أحاول التطرّق للشق الديني ولكن أودّ طرح سؤال على نفسي قبل التّلامذة ما هدف الوجود في هذه الحياة؟ وبعد الموت الى أين يذهب الانسان؟ هل يمضي وقتاً أكثر في هذه الحياة أو في الحياة الأخرى؟ وهل التطوّر بشقّيه التكنولوجي والاجتماعي يُلغي الحقيقة وأبعادها؟ وهذه الحقيقة تتمثّل بتجسّد الخالق وموته لجعل الإنسان يحيا الى الأبد ويُشاركه السّعادة الأبدية بعد عبوره هذه الحياة. إنّ الإنسان عَمِلَ على تغيير هذه الحقيقة وتعديلها لتلائم منظوره الخاص. ولذلك من هذا المُنطلق وكخطوة استباقيّة وقائيّة، يجب إعادة تذكير ابنائنا بهذه المُعادلة روحيّاً وبأنّ لكل الأشياء الأرضيّة نهاية، ولكلِّ حياةٍ مهما طالت نهاية.

وللعمل على محاربة هذه الآفة لا بُدَّ من بعض النّقاط العمليّة والمُفيدة:

1. خلق حوار جدّي بين أفراد العائلة بغضِّ النظر عن عمر الأولاد.
2. العمل على توضيح الفائدة – إِذا كان من فائدة – والخطر الّذي ينجمُ عن إدمان اللعب.
3. إِذا لَزِمَ الأمر واتُّفق على تمضية بعض الوقت فيجب أن يكون محدوداً بالوقت وبالمضمون.
4. يُمكن استبدال هذه الألعاب بأُخرى تربويّة تثقيفيّة تُساعد على النّمو وتفتحُ الآفاق.
5. مُراقبة تصرُّف الأولاد والعمل على توضيح الخلل في التصرّفات من جرّاء تمضية الوقت الطويل في الألعاب الإلكترونيّة ( الإنزواء، عدم اللعب مع الآخرين، عدم حبّ الرياضة، الأكل بطريقة غير موزونة، التّراجع في المدرسة، التصرّفات العنيفة والطّبع الحاد…. وغيرها).
كلُّ ذلك يكون نتيجة بُعْد الإنسان عن ذاته فيجدُ نفسه في عالم غريب وزائل فيلجأ إِلى تصرّفات لا تُشبهه ولا تمنحُ الثّقة. وكما يقول القدّيس أغسطينوس: “احذر أن تتمسّك بما يزول لئلاّ تزولُ معه”. لِنُربِّ أولادنا على القيم التي لا تزول والتي تؤسّس لِبِناء مجتمع إنسانيّ تشارُكيّ.